ابن سبعين

199

بد العارف

الكلمة لكل مشار جوهرية والكلمة أثر دون انية ما . والانية تردد لا يقف الا فيما منه بدأ ، وكأنه قوة كن غير محاطة ولا محيطة . فافهم ذلك كله واعلم أن المقرب ترد عليه الواردات من فوق الأفلاك لا دونها . وهذا أردنا ان نبينه لأنه عظيم المنفعة إذ الحكماء الاجلة قد غلطوا فيه ووقفوا دونه . وأيضا كل محرك أول بما هو محرك أول فله متحرك أول . والمتحرك الأول بما هو متحرك أول فله الحركة التي هي أول الحركات الأولية وهي المكانية . ومنها الحركة التي هي أشرف أصنافها وهي الحركة الدورية . وكل متحرك اما ان يكون متحركا بالذات أو بالعرض . والمتحرك الأول الذي هو متحرك عن محرك أول أقدم وأشرف من كل متحرك أول . والمتحرك الأول الذي هو عن أول محرك فإنه لا أول متحرك بالذات . والمتحرك مبدأ حركته فيه . ولست أعني بالمتحرك الأول محركا ما [ 60 أ ] بعينه ولا بالمتحرك عنه متحركا ما بعينه . كما ظن من ظن بأرسطو أنه قال في المقالة الثامنة من السماع الطبيعي حيث يشير ان محركا ما أولا ومتحركا ما أولا عنه وان المحرك الأول في المحيط ، أراد بالمحرك الأول الذات التي هي العلة الأولى ، وبالمتحرك الأول فلك الكل ، وان ذلك المحرك في المحيط منه . وقد اعتقد ابن رشد فيه هذا في حرف اللام . وهذه حماقة بينة إذ الفصل المقدس والكلمة المبتة والانية الوجودية لا تتعلق من حيث هي بالمحرك الأول وانما تعطي الأثر وما في النظام القديم . ولو كانت هي نفس المحرك للجرم الأقصى لم تستقم الدورة بذلك إذ الامتداد لا يقوم بغير كنه والكنه في المقدر بالإحاطة لا يجوز . وان كان المحاط روحانيا فالانفصال في المحرك والمتحرك أمثلة متساوية . إذ الذي يوجد في الصورة المجردة عن المادة هي المادة بالتقدير الذهني والمعنى الكلي . وأرسطو أنبه من أن يعتقد هذه الشناعة الفارغة . وانما لما اضطر ان يظهر الفلسفة الطبيعية ويجرد النظر في الدستورات